أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

190

قهوة الإنشاء

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت ينابيع إنعامه تفيض وتفجر الصخر ، ولا برح الزمان في أيامه الشريفة يختال في حلل هذا الفخر ، أن يفوّض إلى المشار إليه وظيفة الإشارة والأستادّارية وما أضيف إلى ذلك وذكر هنا « 1 » ، فإنه الكامل « 2 » الذي إن باشر الكتّاب بنظره عقدت عليه الجمل ولم يضع « 3 » حساب لكاتب ، وإن كان في كتيبة جيش وسوست ألسن السيوف في صدور الكتائب ، وصدق قول القائل : [ من الطويل ] وكم عين قرن حدّقت لنزاله * فلم تغض إلّا والسّنان لها كحل وإن قيل : رفقا ، قال : للحلم موضع * وحلم الفتى في غير موضعه جهل « 4 » هذا والطعن في صدور أوراق الكتّاب بأسنّة أقلامه مشهور ، فلا كاتب إلا وشاهد ذلك بعينه وعجز عن دفع ما هو في الكتاب مسطور ، فأرباب السيوف وقفوا عند حده ، وأرباب الأقلام استمدّوا منه وأطلقوا ألسن أقلامهم بحمده ، فهو في الحالتين ربّ السيف والقلم ، والممهّد الذي حسن طباق سياسته بين العرب والعجم ، إن جهزناه في البحر عاد بزيادة وبشارة ووفاء ، وإن تبطّن « 5 » البرّ تراضعت عربه ثدي الذمام على مناهل الصفاء ، وإن جنحوا لحربه شلّت ألسن أسنّتهم وخرست عن « 6 » التكليم ، ولم يستقم لأعاريض بيوتهم وتد ولا سبب ، بل نفروا في البر مع ظباء الصّريم ، وإن سلمناه فم الرمل تبسم ثغره ولم يفته من حسن المصالح شنب ، وإن كشف - أسبغ اللّه ظلال ستره على البلاد - وضرب له على رؤوس العصاة وتد امتدّ طنب « 7 » ، وإن سئلت العصاة من العرب عن الأموال والأرواح قالت : « سلبت وراحت يا عرب » .

--> ( 1 ) ذكر هنا : ساقط من بر ، قا . ( 2 ) الكامل : بر ، قا : الكاتب . ( 3 ) يضع : بر ، قا : يرفع . ( 4 ) تضمين للبيت رقم 30 من قصيدة المتنبي في مدح سيف الدولة وهو : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندا راجع شرح العكبري لديوان المتنبي ج 1 ص 288 . ( 5 ) تبطن : بر : توطن . ( 6 ) عن : بر ، قا : عند . ( 7 ) امتد طنب : تو ، ها : امتد له طنب .